محمد هادي معرفة
269
شبهات وردود حول القرآن الكريم
وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً سؤال : قال تعالى : يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً . « 1 » فقد أخبر تعالى عنهم بأنّهم لا يكتمون لديه حديثا . . . وهذا يتنافى ظاهرا وقوله في موضع آخر : ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ « 2 » فقد كتموا إشراكهم ! الجواب عن ذلك من وجهين : الأوّل : أنّ قوله لا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً داخل في التمنّي ، أي يودّون لو كانوا لم يكتموا حديثا في الدنيا بشأن الرسالة والإسلام . أو لم يكتموا في الآخرة كفرهم في الدنيا . حيث قولهم : وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ . وذلك باختلاف الموقف ، ففي الوهلة الأولى كتموا ، وفي الثانية تمنّوا لو لم يكتموا . . . الثاني : أنّهم لا يستطيعون الكتمان ، حيث تشهد عليهم أرجلهم وأيديهم بما كانوا يكسبون . مضاعفة العذاب سؤال : قال تعالى : وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها . « 3 » لكنّه في موضع آخر قال : يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ « 4 » . . . ؟ ! جواب : المجازاة بالمثل خاصّة بالدنيا في مثل القصاص والعقوبات الجزائية . والآية الأولى واردة بهذا الشأن .
--> ( 1 ) النساء 4 : 42 . ( 2 ) الأنعام 6 : 23 . ( 3 ) الشورى 42 : 40 . ( 4 ) هود 11 : 20 .